رتب لخدمات احصائيات و ترتيب المواقع | موقع المصور والكاتب رضوان عكل - احصائيات و ترتيب

.. وها هو صوتكِ يأتيني الآن ليكسرَ حاجزَ شللٍ قيّد قلمي منذ الأمس .

ها هو صوتكِ يأتي ، كشمسِ عصرٍ باردة تطلّ بوجهها بغنجٍ واضح ، تشرقُ من وراءِ غيمٍ كئيب لتشرقَ الابتسامةُ بدروها على وجوهنا المسمرّة ، وانعكاسها في أعيننا يحكي قصّة العشق التي لا تنتهي بيننا وبين هذه المبهرة ، كأنتِ ..

ها هو صوتكِ يأتي ، كرذاذٍ خفيفٍ وغزير .. يغسلُ أوراق الشجر ، وترابَ الحديقة ، وشوارعَ المدينة .. يغسلُ نفوسَنا وقلوبَنا ، يلامسُ شِغافها كبلسمٍ يداوي كل الجراح ، كأنتِ ..

ها هو صوتكِ يأتي ، كسلسالِ فضةٍ يتدلّى من قمرٍ كاملِ البهاء .. يلامسُ وجنتي ببرودةٍ محببة ، ويختفي كلما أطبقتُ كفي عليه .. ويعودُ يشاكسني برفق ، يقبّلني ، يوشوشني ، يسحرني ، كأنتِ ..

ها هو صوتكِ يأتيني ، يتغلغلُ فيّ ، يوقظني ، يُحيِيْني .. يثيرُ كلّ عواطفي ، وحواسّي المنسيّة النائمة .. يخبرني أنني فرحٌ لا بدّ ، وأنّ لا مكانَ لحزنٍ في دنيا ينسابُ فيها صوتكِ كأجملِ أغنية ، كأجملِ ضحكة .. ينسابُ كالجمالِ ذاتِه ، ينسابُ تماماً كأنتِ .


الرياض 1 سبتمبر 2005

.. ويسألونني عن اسمكِ حبيبتي ، ولا يُسعفني مِدادي ولا دمي .

وهَل تُكتَبُ يا سيدتي حلاوةُ الخمرةِ في الرؤوس ، أو نغمةُ الوترِ العاشِقِ في الآذان ، أو رقصةُ الغجريات في أعين السلاطين .. ؟
وهل تملكُ الأقلامُ سلطةً على عبقِ الرياحين ، وندى الصباح ، وبرودة ليالي الخريف .. ؟
وهل نستطيعُ رسمَ الملائكةِ العابرين في السماء ، أو قناديل الفجر .. أو تلكَ الشموسُ المُلتمِعَة في عيون الصغيرات ؟

وما الحيلة إنْ كان لاسمكِ عطرٌ لم ترتديه أنثى من قبل ، ونورٌ لم يرتكبه قنديلٌ في تاريخه ، وجمالٌ لم يَرَهُ وجهُ 'نرجس' قط .. ؟
كيف لي أن أخبرهم يا سيدتي أنّ الفتنةَ عُرِفَت من اسمك ، وأنّ السّحر لا يكتمل إلا في اسمك ، وأنّ الضياءَ لا يعرفُ طريقاً إلا من خلالِ اسمك ؟

كيف لي أن أبوحَ بالتعويذة السحريّة التي من بعدها تفتحُ أبواب جِناني ؟
كيف لي أن أخبرهم أن اسمكِ يا فاتنتي ، هو صلاةٌ مكتوبةٌ لي أنا دون العالمين .. مكتوبةٌ لي أنا وحدي .. ؟!


الرياض 14 سبتمبر 2005

.. ويطلعُ الصُبح ، [وما الإصباحُ منكِ بأجمل] .

أعشقُ النورَ في بداية بزوغِه ، أعشق اللون البنفسجي الهادئ وهو ينجلي عن شمس الصباح كروحٍ مطمئنّة تتسامى إلى السماء .. ولذّة السهر بالنسبة لي تكمنُ في مراقبة هذه اللحظات عن كثب ، أن أرى هذا اليومَ وهو يُخلق أمام ناظريّ ، تلك لحظاتٌ تستحقّ ولا شك .. تسمو فيها النفسُ عن الدنيا وتغدو أقربَ ما يمكن من صفائها الروحيّ الكامل ..

ولكن ، مُذ أدمنتُ الاستيقاظَ بصوتِك ، بهمستك ، بضمّتك ، بأنفاسِكِ ودفئك ، ما عدْتُ أكترثُ للفجرِ للوليد .. وما عدتُ أرقبُ لحظاتِ السكون ، فروحي دوماً مطمئنةٌ إلى جانبك ، طالما بدأت أيّامها بِك ..

ويأتي هذا الصباح ، وأبحثُ عنكِ ولا أراك ، ولا أرى حتى ظلالاً لفجرِك ، أو طيفاً من سِحرك ..
بحرٌ أزرق ، وأصدقاء .. لهوٌ وضحك ، وراحة بال .. والغصّة تأبى أن تفارقني !
أثقِلُ كفة الميزان بصخب الأحبّة حولي ، ومرحهم ، وجنونهم .. فتغلبُ الكفة الأخرى بحاجبكِ الغاضب ! .. فأزيدُ صبحاً بهيّاً ونسمةً باردة ، فتغلبُ كفّةٌ حَوَت صوتكِ المقتولُ بإحباطك .. !
يرتجفُ قلبي وأكادُ أجنّ .. ما لهذا الميزان لا يلقي بالاً لكل الدنيا ؟

وبدمعٍ مالحٍ مرّ ، ونارٍ تأكلُ القلب ، ونحيب .. أدرك أنّ الكونَ كله من حولي لا يبتسمُ إلا من خلالك ، وأنني لا أغدو جميلاً إلا في مرآتِك ، وأنّ الصباحَ لا يطلعُ إلا في ابتسامةِ شِفاهِك ..
بتّ أدركُ يقيناً أنّ جلّ غاياتي رضاك ، وأنّ كل فرحٍ تسكبُه الدنيا في كأسي يغدو مرّاً لولاك ، وأنّ نظرةً تكتبُ [أحبّكَ] في عينيك ، أقدمُ لها عُمُري ، وأكثر .


الدمام 24 يونيو 2005
الرياض 3 سبتمبر 2005

.. ويغلقُ النومُ أجفاني بالمسامير ، وأنا أطاردُ السهر .

لماذا عندما يبوحُ قلبي بما يستعرُ فيه منذ أمد ، يستيقظُ هذا الخائن - النوم - ويتذكر عبداً جَاوَرَ السهرَ أربعين ليلة ، فيبيّتُ النيّة لصَلبِهِ على جدرانِ الموتِ الأصغر .. ؟

أربعون ليلة ، وأنا أحرقُ عينايَ بدخانِ الذكريات علّها تبكي ، فتطفئ شيئاً من ناري ، ولا فائدة ..
أربعون ليلة ، وأنا أعتصرُ القلبَ المسكين بين أضلعي ، أقبضُ عليه بيديّ ، أنشب أظفاري .. أخنقه ! وهو لا يجدُ سبيلاً للنواح ، فتقطرُ دمعاتُه الصامتة حُمَمَاً في جوفي ..
أربعون ليلة ، وأنا أستعطفُ السّهر أن يطلقَ قيدي .. فما عادَ لساني بِنَاطِق ، ولا قلمي بِكاتِب ..
أربعون ليلةً .. وأنا أطرقُ سبلَ الشكاية علّي أزفرُ هذه الحرائق ، فتوصَدُ الأبوابُ أمام ضعفي ووهني ..

أربعونَ ليلةً يا سيدتي ، أبحثُ فيها عن البكاء فلا أجد ، عن الكلامِ فلا أجد ، عن النوم على ألمي فلا أجد .. لا أجدُ إلا وَجْدَاً وشوقاً ولَهَفَاً وحُرقَة .. حُرقَةٌ ها هنا ، تماماً في القلبِ من قلبي .. حرقةً لا تطفئها بحورُ العالمِ كلِه .. !

وعندما أجدُ في نَزْعَةِ النَفَسِ الأخير ، ما يهدّئ رَوْعي .. يأتي هذا النومُ اللعين فيُهديني بعضاً من راحة ، لِأُعلّـَق على مِشنَقَةِ السّهر المُشقِي أربعينَ ليلةً أخرى .. !
أفأسْألُ عن جهنّمَ - بعد هذا - كيفَ تكون .. ؟!

بربّك ،
كيف لي أن أنام .. ولم أعُد في جنّتِك ؟

هَدْهِدِينِي ،
هدهديني يا حبيبتي ..
واجمعيني بين ذراعيكِ ..
أريد أن أغفو إلى حِجرك ،
خبّئيني ،
لا آمَنُ إلى غيرِِ كفّك ..

أريد أن أغفو .


الرياض 29 يونيو 2005
الرياض 4 سبتمبر 2005

.. ولو كان لي أن أكتبَ شوقي إليكِ ، لما أمهلني عُمُري لأفرغ .

لو تدركُ الأعمارُ أي جريمةٍ تقترف عندما تجري بتلك السويعاتِ القليلة - التي أقضيها تحت غمامتكِ - كجري الغزلان الخائفة ، ولو تدري أي ذنبٍ تفتري عندما تماطل بين كل ثانية وأخرى في البعد عنك .. لو تدري ، لخجلتْ من ظلمها وأفلتتني من قيدِ الموت ، خارج حدود الزمن ..

لا يأسرُ هذه الروحَ عندما تحيى بحبّكِ قيدٌ كالعمر ، يمضي ويمضي بلا توقف .. يتجاوزُ عِنيَةً كل المحطاتِ الجميلة بما أوتيَ من سرعة فلا يُبقي لي إلا اختلاس النظر علّي أدركُ شيئاً منها ..
أريدُ أن أرسّخ قدميّ في إحدى هذه اللحظات ، فلا أحفل بعد ذلك لقطارٍ يجرّني خلفه كمحكومٍ بالإعدام ، طالما كنتُ ممتلئاً بِك ..

ولعلّها - أصابعي - تخبرني لمَ لمْ تستطع رسمَ وجهِكِ النديّ في اللحظة التالية لابتعادها عنك .. ولمَ ، عندما أتلمّس كل الأشياء التافهة من حولي ، لا تذهب الثواني بملامحها كما فعلت تلك الثانية بملامحكِ بعدما وشمتُها في باطنِ كفّي .. ؟

يا عمري ، أدركيني ..
أدركيني قبلَ أن يدركني عمري .


الرياض 6 سبتمبر 2005

.. وتَغنِجِينَ وللفؤادِ تملكينْ ، وبينَ يَمينِ صوتِكِ وشِمَالِهِ تُقلّبينْ .

لا حيلَةَ للقيثارةِ الطَرِبَة إلا الغناءَ إن غازَلَتها أصابعُ عازفِهَا ، وكذا طيرُ الصّبَاحِ إن أشرقتْ شمسُه ، أو جدولُ الماءِ إن اخضرّ شطُّه ..
وكذلك يُمسي قلبي أسيراً - أو يصبحُ - بين دَلَالِ صوتِكِ وأنَفَتِه ، فلا يملكُ من قيدِهِ فِكاكاً ، ولا يُريد .. !

وكأنّي بِكِ أميرةٌ تأتي من كتبِ الأساطيرِ والحكايات ، على مملكةٍ ليسَ فيها من الذكورِ سوى العبيد .. يهرَعونَ بين يديكِ ويسمعون لقولِكِ ويرتجفون لغَضَبِكِ ، وغايَتُهم رضاك .. وأراكِ وقَدْ تجبّرَ دلالُكِ وأنوثَتُكِ الطاغيةُ فيهِم فخضعوا لها صاغِرِين ، ورُغمَ ذِلّتِهِم بين يديها كانت لهُم بهجَةً وسلوَى ، فكانوا في العذابِ راغِبين .. !

يا أميرتي ..
هذهِ الكَبِد تَعِبَةٌ تَعِبَة ، ودِلُّكِ الساحرُ والمُحرِق - في آنٍ - لا يرحم .. فما تلبثُ الروحُ أن تتنهدّ ، وتستفيقَ من غفوتِها وسَطوَةِ الحُلُمِ الخَدِر في لذةِ صَوتِك ، حتى يُعاجِلُها غَنَجُكِ بكأسٍ تثيرُ الدّوارَ فتغيب ..
وبينَ كل مِيتة وأخرى ، حياةٌ قصيرةٌ كلحظة ، دائمةٌ كجنّة ، فاجِئةٌ كشهقة !

يا أميرتي ،
فقط ارفقي بقلبي .. !


الرياض 18 سبتمبر 2005

.. ويمضي عام ، ولا زلتُ أكبُرُ في حضن صوتِك .

حنونٌ هو ، صابرٌ هو ، مبتهجٌ هو ، فاتنٌ فاتنٌ فاتن .
في ليلةٍ يأتي كفرَحِ الفجأة ، يلملمني : ذكرى مؤلمة ، روحٌ كسيرة ، وبقايا قلب .. يلملمني ، يحتضنني ، يهدهدني ويغنّي لي .. وبصبر الأم يحتوي نزقي ويأسي دونما مِنّة .

آه يا صوتاً يحملني فوق العالم ، كيف لا أجعله سكني ؟
آه يا عطراً يهدي الحياة لصدري ، كيف لا أجعله دثاري ؟
آه يا قلباً يسعُ الدنيا وما فيها ، كيف لا أجعله وطني ؟
آه يا كل الأمان ، يا ملاذ كل آهاتي وأوجاعي .. يا مأوى الروح ..
يا حبّي .

سيدتي ، يا تاج رأسي ..
صوتكِ عندما يأتي ، أصغي إليه بكل جوارحي .. إذ يتدفّق هادئاً عارماً ممتلئاً بك ..
وأينما يخطو في دمي ، يزرع ياسمينة بيضاء ، وجدولَ ماء ، وابتسامة طفلة ..
صوتكِ سيدتي كيفما يخطو .. يسلبني أكثر ، يرويني أكثر ، وأمتلئ بكِ أكثر وأكثر .

فقط ، صدركِ أغفو إليه ..
فقط كفك أحتضنها بين يديّ ..
فقط عينكِ .. تخبرني [ أحبكَ ] ، وتغمض عليّ .

أحبكِ يا كل الأمنيات ،
وكل عام ، أحبكِ وأحبكِ وأحبك .


الرياض 19 نوفمبر 2005

.. ويغيب صوتكِ ، وترتدُ إليّ [ أحبكِ ] وأنا حسير .

لكم يقتلني بُعدي عنك ..
ظللتُ عُمُراً أهرُبُ من قَدَري إلى المنفى .. ولما صِرتِ قدري ، صارَ يهربُ منّي ..

لكم يقتلني بُعدي عنك ..
يا محورَ الكون ، يا شمسي ..
لو كان الدين مجوسيّاً ، لما كان لأحدٍ أن يعبدكِ غيري ..

لكم يقتلني بُعدي عنك ..
وكأن الدنيا كلها تكوّمت في المسافة التي تفصلنا ، فصرتِ على طرفٍ منها ، وصرتُ أنا إلى الطرفِ الآخرِ أنتمي ..

لكم يقتلني بُعدي عنك ..
إذ لا أجد سبيلاً إليك ، وروحي - في خطواتِ الطريق إليكِ - تتضاءل ، ويطفئها يأسٌ أسود ، كحلكةِ ليلٍ يلفّ قلبي فلا أبصرك ..

لكم يقتلني بُعدي عنك ..
وأنا - في حزنكِ - بعيدٌ عنك ..
وأنا - في إحباطكِ - بعيدٌ عنك ..
وأنا - في غضبتكِ - بعيدٌ عنك ..
وأنا بعيدٌ بعيد ، حتى في لحظاتِ فرحكِ وألمك ، بعيدٌ حتى في ضمّةٍ تسكنينَ فيها إليّ وأسكن فيها إليك ، قبل نومك .

لكم يقتلني بُعدي عنك ..
ولكم يقتلني عجزي أمامك ..
ولكم يقتلني فرحي دونك ..
ولكم أحتاج - كلما أماتني دربٌ مغلقٌ إليك - إلى عفوِك ،
إلى بابٍ يُفتحُ أمام [ أحبكِ ] ، يُحييني .


الرياض 24 نوفمبر 2005

.. ولا زلنا نختنقُ ألف مرةٍ في اليوم ، بغصّةِ الفراق .

تتجرّعُ أرواحُنا الغدرَ الذي تمارسُهُ مسافة البُعد .. نسكبُ القنطار مِنه في جُرعةٍ من الحبّ لئلا يقتلنا ، ونبتلعُهُ في صمت الشفاه ، فتحكي الأعين حكايةَ العِشق .. وشوقٍ فاضَ بِها ..

عندما يغزو الشوقُ القلوب ، ترى في كل ما حولها مرآةً تحكي الألم .. تراه في انكسارة المطر ، وذبول الزهر ، وترنيمة العودِ الحزين ..
تستحيل بلوراتٍ كريستالية يسهل خدشها ، ولا تلتئم .. وكل جميلٍ يخبئ في داخله أو من حوله وجعاً في صورة سكينٍ أو شوكٍ أو حتى دمعة في عين صغيرة ..

يتفتّتُ قلبي ، ينفطر .. وما من شيءٍ يمزّقه كـ شوقِ قلبكِ إليه ، وشوقُهُ إليك ..
ولأنني في البُعدِ مغيّب .. أرى ابتسامةً حقود ، وسخرية .. في كل ما حولي .. في أركان غرفتي الواسعة عن بَردِي ، الضيّقةِ بوجعي .. أراها في مصابيح المدينة الصمّاء وطرقها التي لا تنتهي إلا في الحلكة .. أراها في شفقةِ الغرباء ، وضحك الأصدقاء ، وفي مرآتي ..
في الخواء الذي يحتلّ عيني ، وشهقتي .. وانتحابي الوحيد ..

كم هي مسكينةٌ تلكَ القلوبُ التي يتعبُها الألم دون نهاية ، فتتجمد ضمن إطار اللامبالاة .. فلا تعود قادرة على منحِ الحبّ ، ولا الاصطلاء بناره ..

مشتاق ، مغترب ، ملتاع ، مقتول ، مقيّد ، مخنوق ، مجروح ، مستاء ، مطعون ، مطارَد ، ممنوع ، محروق ...
... مُحتاج ،
وحاجتي ملعونة .


الرياض 24 نوفمبر 2005

.. وما عادت غمائمُ الرحمة من صُلبِ النوم ، تُؤوِيني .

إذ أستجدي نزولَ الحُلمِ بي نزولَ غيثٍ لا ينقطع ، يَروي ولا يُهلِك - ولا أُروَى إلا من مَنهَلِك - ، فيُحيي بِضعَ روحٍ أماتها جردُ الصباح ، وواقعُ البُعد ..
وكَوِصالِك ، تغدو جنّةُ النومِ سراباً هي الأخرى ..

عندما قرر النوم أسري هذا المساء ، حاولت رِشوَته ببقايا من عِطرك علها تبوح بطيفكِ عندما أبيتُ إلى زنزانة السُبات .. فوجدتُ جدران صندوقي الصغير الذي أحتفظ فيه ببقية روحي ، وجدتها قد اختلست كل الرائحة ، وأبقت لي ألمَ الذكرى ..
ولم يمهلني النوم حتى أغرقَ في خط يدك - علّه يكتبُ شيئاً منك - فأغرقني بحُلكتِه دونما إنذار .. ولما أفقت ، فجأة .. مفجوعاً أفقت ، كانت يدي تتخبط إلى الجانب من السرير الخاوي ، ولا تراك .. !

نومٌ يأبى الرأفة فلا يأتي إلا مُهلكاً ، لأبعثَ - بعد صحوٍ - في لُجة القلق ويقظة الغرق .. ويأبى برزخ الحلم أن يأتي برائحة الجنة .


الرياض 28 نوفمبر 2005

.. وأحبّكِ .

أحبكِ يا سيدتي ، أحبكِ يا وطني ، أحبكِ يا روحي ، أحبكِ يا طفلتي ، أحبكِ يا مليكتي ، أحبكِ يا شمسي ، أحبكِ يا أميرتي ، أحبكِ يا عمري ، أحبكِ يا سكني ، أحبكِ يا قمري ، أحبكِ يا غايتي ، أحبكِ يا قلبي ، أحبكِ يا رائحة الياسمين والفُلّ ، يا زهرة الصباح .

أحبكِ يا فاتنة ، أحبكِ يا غالية ، أحبكِ يا مغرورة ، أحبكِ يا حُلوة ، أحبكِ يا شرسة ، أحبكِ يا بهيّة ، أحبكِ يا مدللة ، أحبكِ يا ظالمة ، أحبكِ يا ساحرة ، أحبكِ يا شاعرة ، أحبكِ يا دافئة ، أحبكِ يا رقيقة ، أحبكِ يا جميلة ، أحبكِ يا حنونة ، أحبكِ يا طغيان البدرِ في ليله ، يا كبرياء النجم .

أحبكِ وأنتِ غاضبة ، أحبكِ وأنتِ ساكنة ، أحبكِ وأنتِ راضية ، أحبكِ وأنتِ ثائرة ، أحبكِ وأنتِ متجبرة ، أحبكِ وأنتِ نائمة ، أحبكِ وأنتِ باسمة ، أحبكِ وأنتِ مثيرة ، أحبكِ وأنتِ ساخطة ، أحبكِ وأنتِ غَنِجَة ، أحبكِ وأنتِ باكية ، أحبكِ وأنتِ مجنونة ، أحبكِ وأنتِ عاشقة ، أحبكِ يا نشوةَ الأغنية ، يا دفء الأرض .

أحبكِ يا بحري وشاطئي ، أحبكِ يا سَكرتي ويقظتي ، أحبكِ يا صُبحي وليلي ، أحبكِ يا كفري ويقيني ، أحبكِ يا جنّتي وعذابي ، أحبكِ يا نومي وصحوي ، أحبكِ يا وطني ومهجري ، أحبكِ يا صلاتي وإثمي ، أحبكِ يا بداية كل الحب ، يا منتهى الآمال .

.. وأحبّكِ .


الرياض 30 نوفمبر 2005

.. ولأن روحَيْنا لا تخضعان لقوانين الأجساد ، فحبنا لا ينام .

فما أن يُبحر الشوق بإحداهن ، حتى تمضي إلى توأمها بكل عتادها من لهفةٍ وحاجةٍ وحبّ ، ليضمّهما ذلك التوحّد المذهل فيغدو شوقهما واحداً ، وألمهما واحداً ، وحبّهما واحداً .. يستمدّ خلوده من الحبّ الذي وُلد عظيماً في كلتيهما ثم اختلط في معادلةٍ بسيطة تُفضي إلى الـ مالا نهاية ..

وإذ أقطع الأميال الصامتة كالجنائز بعيداً عنكِ ، يأتيني صوتكِ غيثاً من السماء يعينني على كآبةِ المسير ، ويخفف مصابيَ الجلل .. يأتيني صوتكِ رياحاً هادئة من الجنة تزهرُ في قلبي تفاحاً أحمر ، وياسمين .. يأتيني صوتكِ وحروفك زاداً أقطعُ بِه صحراءَ البعد عنك ، حتى أجل ..

[ أحبكَ ] تأتي محملة برائحة البحر التي تسكن شَعرك
[ أحبكَ ] تأتي محملة باتساع السماء في جفنك
[ أحبكَ ] تأتي محملة بحرية الطير الطليق في عينك
[ أحبكَ ] تأتي محملة بعصير العنب الذي يسكن وجنتكِ وأنفك
[ أحبكَ ] تأتي محملة بلذة الكرز الذي تطرحه شفتيك زرعاً ينتظر السقيا لينضج
[ أحبكَ ] تأتي محملة بكل أمان الدنيا الذي يحتويني .. حينما آوي إلى صدرك .

[ أحبكَ ] ..
تأتي محمّلة بتفاصيل حياتي كلها ، وسيرةٍ كان مهدها ولحدها في قلبكِ وحدك ..

لكم رجوتُ أن يرزقني الله الحد الأدنى من الطمأنينة ، فلا يتراكم جزعي جبالاً تنهار فيما بعد على من حولي كمجنونٍ فقد السيطرة ..
دعوته وأنا أرتجف من بردِ قلبي وخوفه .. أن يجعلَ لي سبيلاً إليكِ طوال الأمد ..
فبين يديكِ فقط يسكنُ قلبي ويدفأ .

يا فتنتي ، ويا طُهرَ المجون وعفّة الغواية ..
أيتها الأنثى الحلم ،
يا من فيها تتسعُ حدود رغبتي .. ويتيهُ العقل ..
يا خمرةَ الفؤاد ، وخمرة الروح ، وخمرة الجسد ..
يا أعظم أسراري وكل أمنياتي ..
يا صاحبةَ الربيعِ الدائم ، وجنّتي ..

أحبيني أكثر ،
أحبيني .. وأحرقيني ..
أحبيني وكوني برداً وسلاماً على قلبي ..
أحبيني ، وروّضي جموحي ..
وأطلقي عنانَ لهفتي في ميدانك ..

أحبيني ، وحرري مشيئتي ..
لأحبكِ أكثر ،
وأكثر .. وأكثر


جدة 16 ديسمبر 2005