|
مرثية الإخلاص
" وهو يضحكُ بين الناس ،
كانَ سعيداً ..
في لحظة ،
أحسّ بتفتح وردةٍ من اللهب في أحشائه ..
ثم سقط سيف بتار على خده موقعاً قطرةً من نار
لم تجد على خدّهِ متكئاً ..
وتقلصت أصابعه ،
وزاد التخبّط من إبهامِهِ فصار يطرق بالمفصل
مستئذناً للمثول بينَ يدي الخواء في صدره ..
بينما شُلّ فمُه ،
فأتت القهقهةُ كعويلِ الخرائب ..
ثمّ ذوى ، واستكان ..
وماتَ إلى الحياة .."
أي حزنٍ ذلك الذي يمنعنا من الاحتفال بقدومه كما يليق به ؟
أريد الكتابة إليكِ ..
صرتُ أغازل النساءَ بحزنِك ،
ارفعي عن قلمي لعنةَ الصمود أمام شفاهِ أوراقِك ..
دعيهِ يحتضر !
" صفّدوني ولم أزل ،
أسقي صاحبكِ كؤوساً من الذكرى
فلا يُيَمّم في ثمالتِه غيرَ شطرِك ..
وإن غالبتني القيود ،
صاح بي : أن زِد .."
هكذا قال شيطاني
فقط أريد أن أبكيك .. !
.
هل تسمعين هذه النقرات الخافتة ؟
هذه الأصابع الصغيرة التي تتحرّك بوَهَنٍ داخلي ؟
اقتربي قليلاً ..
مدّي يدكِ .. المسي هنا ..
(يا لكفّكِ الحانية .. سألثمها حتى تهترئ شفتاي)
نعم هنا ، لاتترددي !
هل تشعرين بها ؟
هل تشعرين بحركة الأصابع خلف هذا الجسد ؟
أتحسّين بمدى ضعفها ولهفتها إليك ؟
جسدي استحال كفناً يئدُ ما تبقى فيّ من روح ،
وما عدت قادراً على التحرر ..
الظلام يسكنني في الداخل ،
ويبدد جذوة حبّك الأخيرة ..
رويداً رويداً ..
كنتُ أبحثُ عن يديك ..
رأيتكِ .. أعلمُ يقيناً أنني فعلت ..
بينهم تقفين على مسافة شبرٍ لا يتغيّر من حركة يدي ،
يُقصِيني الخواءُ حَولكِ كلما اقتربْْت كمحورٍ أدورُ في فلكه ..
وكلما - بالتمرد هممت ،
تلّقفتني أيدي الجميع إلّاك ..
لا ..
لم أتقن الخيانةَ بعد ..
أيّ خيانةٍ تلك وأنا أراكِ في وُجُوهِهِنّ ؟
أيّ خيانةٍ تلك .. وأُذُني تبحثُ عن صوتِكِ في أفواههن ؟
وتسمعُ ضِحكَتَكِ في أصداءِ قَهْقهاتِهن ..
تجولُ عيني في الأعين ، الشفاه ، والألوان ..
ولا ترى إلّاك ..
ولا تبكي ولا تضحكُ إلا لأجلِ عينكِ التي ما فارَقتني ..
أيّ خيانةٍ تلك ، وأنا أكتبكِ في السطورِ المهداةِ لهنّ ؟
وأنا أحكيكِ في أبياتِ الشعر التي أرتلّها في آذانهن ؟
كيفَ أتقنُ الخيانة ،
وأنا - بينهنّ - معلّقٌ بين شفتيك ؟
|