رتب لخدمات احصائيات و ترتيب المواقع | موقع المصور والكاتب رضوان عكل - احصائيات و ترتيب

أوَ ليس الحب عادة .. ؟


.
.

كصَبَاحٍ تمرحُ فيه الشمْس
كرَقصِ الريح بفسْتانِ

هذا الصباح.. رقبتُ الشمس - على غير عادتي - وهي تقوم بغزل بساطها الذي لا ينتهي من الغيوم الملونة..
أرقبها.. وهي تنهمك في عملها تارة.. فتختفي خلف وجه غيمة ضحوك.. وتارة تطل ببسمتها المضيئة.. لتطمئن على سير العمل من حولها..

وفي أقصى المدى.. قوس قزح صغير يلهو.. يتقافز هنا وهناك.. يصحبني في خطوي لحظات ثم يتراجع ليختبئ.. فإذا ما التفت فاجأني بـ(طلة) وضحكة تنير ما بين جوارحي..
وإذ يغدو مستمتعاً بحريته التي تعدت حدود المكان.. تدفعُ الشمس بعضاً من السحائب برفقٍ تجاهه.. وتحرص على أن تنال كل قطرة ماء تغادرهن نصيبها من الضوء.. ليزداد طفلها الوليد ألقاً وسحراً.. ونزداد نحن حبوراً وبهجة..

..
أرأيتِ؟ بتُ أرقب الكون من حولي.. وصرت أفرح لمرأى الشمس..
أبدو مختلفاً.. أتصدقين ؟!


.
.
ضحكتهَا
كالفرَح المَنصُوبِ شِرَاعاً
فوقَ الخلجَانِ

في الحديقة.. هناك ياسمينة قديمة.. تذكرينها؟
اعتادت على حمايتكِ من مياه الأمطار.. وكانت كلما زرتِنا تجتمع وتتشابك فلا تبقي لي مكاناً إلى جوارك.. فأبقى وحيداً مبتلاً حد الغرق.. أستعطفك وأستجدي رحمتكِ فتضحكين.. فأنسى الكرب الذي حل بي.. وأحلق بين نغمات ضحكتك الملائكية طويلاً ولا أعود.. حتى أسمع تلك الياسمينة العجوز تهمس لك: مجنونٌ بكِ هو..

وأي نعمة أجمل من أن أتهم بالجنون بك.. وبحبك؟
تلك الياسمينة.. لا زالت تشارك السماءَ بكاءكِ.. وكلما التجأت لها أهدتني قطراً من دمع السحاب معطراً بعبقها.. فيبكيني.. ويذيب قلبي الوليد على يديكِ..

بَـيـضـاءُ لا كـدَرٌ يَـشـوبُ صَـفـاءهـا كـالـيَـاسَـمـيـن نَـقـاوَة وعَـبـيْـرا

بالأمس.. اختبأت تحت ورقها الندي من الأمطار.. وعاودتني ذكراكِ بهيجة مرحة.. فضحكت لها - وياللغرابة - فرحاًً.. صنعتُ من طيفك ألفاً لنفسي.. وصرنا نرقص سوية.. ونرقص ونرقص وذكرياتنا تتداعى تباعاً.. حتى هدني التعب فأويت إلى الياسمينة كطفل مدلل.. وغفوت دون دمعة واحدة..

أخبرتني العجوز لاحقاً أنني نمتُ متبسماً ليلتها.. لم أصدقها..
لكنها أيضاً لم تكن ليلة كسابقاتها.. كانت مختلفة !


.
.
لكأنك مِن قمَرٍ تَأتي
من نَجمَة صُبْح ذهَبية
من أرضٍ فيها شمسُ الحب
تعَانق وجهَ الحرية

ما أجمل الدنيا !
من يملك القدرة على استخراج الجمال المكنون في مفرداتها هو إنسان سعيد لا شك.. وإلا لمَ يتبسم أبناء الأرض دوماً رغم بساطة معيشتهم؟ ولنا - أنا وأنتِ فقط - دنيا.. صنعناها من أحلامنا.. نهرب إليها كلما لاحقنا الواقع بمخلب من مخالبه..
دنيا.. تنثني أرضها تحت أقدامك كسرير غض من الزهور.. شمسها دافئة حميمة اعتادت على نصب أرجوحة من النجوم الذهبية.. لكِ وحدك..
هناك.. كنتُ أكسر كل القيود.. أمسك بكفك كدمية من حرير..
يكفيني ضمها إلى قلبي الثائر لأملك الدنيا بين يدي..

تعلمين يا دنيتي أنني ما عدت أطيق الذهاب إلى هناك منذ وَدَعْتِنِي.. تعلمين أنني أغرقتها بدمعة حارقة فاضت من لهيب الكبد الظمئى ذلك اليوم..
أي دنيا تلك التي تحتمل هذا الطوفان من الحنق الخالص؟

الآن فقط توقفتُ عن بكائها.. لا أدري ما السبب..
ولكنني أعلم يقيناً أن عيني ما كانت تملك الجرأة على وقف نزيفها..
ثمة شيء تغير .. !



.
.
وماذا بعد ؟

أجلس الآن إلى شاشة صماء.. أعانق أحرف لوعتي واشتياقي إليكِ.. أورد البراهين على تغير حالي وأحوالي.. وأنا الذي ما ظننتُ يوماً أن أملك القدرة على التغير أو الاختلاف..

أغير من عاداتي يا مليكتي.. دون وجل أو ندم..
أطوح بأجزاء كاملة من عمري إلى الغرفة المقفلة في ذاكرتي.. علي أصبح آخر..

وما يدهشني الآن - وقد نجحت في بعض ذلك - أنني ما كففت.. ولم تراودني رغبة للحظة واحدة في الكف يا حبيبتي.. عن حبك !

أرمي بما اعتدت.. وأعتاد ما استهجنت.. وأصبح آخرَ وثانيَ وعاشر..
ولا أطيقَ صبراً عن المناجاة بكل جوارحي في كل لحظة من عمري يا عمري:

أحبكِ
أحبكِ
أحبك