|
عيناها
آهٍ يا سيدة العُمُرِ الماضي ،
ويومي وغدي ..
ماذا تُراكِ تفعلين وهذه السطور تعبر عينيك؟
تدركين أنني متيّم بهما، أقصد عينيك ..
ربما لم أخبركِ بذلك ..
لكن من يرى لهفتي التي لا تنتهي، وعطش عيناي الذي يرتوي بنهمٍ لا حدّ له من أحداقك،
سيقرأ حتماً أنني أعشق سحرَ عينكِ كيفما كانت .. ألاحقها كزهرٍ وجدَ في الشمس دليله
..
تتطلعين إلى الأعلى لتختفي الحواجزُ التي تحجبُ صفاءَ السماء، وتحلقين بي بجناحي
ملاك .. ثم تنخفض المقلتان إلى الزاوية اليسرى فيهبط قلبي معهما .. غريبٌ أمر هاتين
الجوهرتين، لا يغيبهما جفنٌ وكأنهما قمران أبيا إلا الإشراق ساعة البدر ..
وكفريسة سهلةِ المنال، أغدو صريعاً إذ تحدقين في عينيّ، فيسكت وجيبُ القلب ويختبئ
النَفَس في أنحاء الرئة المنقبضة .. لتنطلق شرارة صغيرة تزرع الارتجافة في مسام
الجلد المتوثب ..
ورحمةً بي من ميتةِ الفجأة، تندّ منكِ التفاتةٌ إلى زاوية ما فتتشاغلين بها عنّي،
فأرنو على حذر متطلعاً إلى ذاتِ الناحية وأتساءل، ألا ترتجفُ هي الأخرى إذ تطيلين
النظر إليها؟ وأستدرك، فليسَ للجماد أن يتحرك، فأحسدها..
ولأنكِ تعلمين أن النظرة الأولى جعلت منّي مدمناً يرتجي من قاتِلِه قَتْلَه،
تُعاودين استقبالي بوجهٍ طاغي الفتنة وثمة ابتسامة تُزرعُ على شفتين ما امتلكت أنثى
مثلهما .. هذه اللحظة تصبحُ رحلةً من حياةٍ وموت، تمرّ بي عوالمٌ وتقضي أخرى ..
ويمتلك الجمالُ عندها أشكالاً لا حصر لها في كلّ بدعةٍ جديدة يرسمها وجهك أثناء
التفاتته ..
وإذ أنتهي بين يديك فأغدو مسلوبَ فتنتك، تغلقين الستارَ بإغماضةٍ من جفنٍ ورمش
كقفازٍ من حرير تغفو فيه يدٌ عذراءُ ما مسّها جرحٌ قط ..
هكذا أغدو دوماً، قتيلاً يطلب الموت مرةً تلو المرة بنظرةٍ منك..
فيا سيدتي، ماذا تراكِ تفعلين وأنتِ تقرئين هذه الحروف؟
تضحكين على عاشقٍ آخر فقد فيكِ عقلَه؟ أم تُنعمينَ على مرآةٍ ما بنظرة؟ أم تشككين
في بعضِ نبضٍ لم يُوفِهِ القلمُ حَقه؟
ليتكِ تخبريني فقط،
ماذا تفعلين ..
|