|
لكِ يا مآتمُ في القلوبِ منازل
يا غيثي ، أينكِ ؟
عندما يستحيل خط الأفق دائرةً
تحيطُ بالأرض الجدباء إحاطة السوار بالمعصم ..
وعندما يلتئم الرتق بين سماءٍ وأرضٍ
بيضاوين من شدة القحط ،
أستجدي هطولكِ يا سيدتي غيثاً
يروي القلبَ المقفر ..
يا غيثي ، أينكِ ؟
" اصبر ، غداً يأتي اللقاح "
تقولها زهرةٌ تذبل على حافة القلب ..
ما نفع البساتين بلا مطر ؟
يا غيثي ، أينكِ ؟
منتهياً إلى بعضي كدائرة ،
أَبْكِيني ، وأَسْقِيني من دمعي لظى
يكوي الرمق الأخير من الفؤاد ..
يا غيثي ، أينكِ ؟
عطشٌ لروحٍ أنا ،
عطشٌ لنورٍ ، ولقِبلة / قُُبلة
عطشٌ لحياةٍ على يديكِ منِحتُها ،
ولكِ - إن شئتِ - بذلتُها ..
فقط .. ارويني !
.. يا غيثي
ربِ اسْقِني الغيثَ ،
ولا تجعلني من القانطين .. !
* * *
أوّاهُ يا قلبيَ المتعب ،
أضناكَ السهر ..
جوفي يحترق بنار شوقٍ ..
ونارِِ ذنبٍ لم يغتفر !
رباه إنك شاهد
على حاليَ المكروبِ من طول انتظاري ..
ومن تَوقي .. وشدة ما وجدتُ من وجدٍ
وخوفٍ .. وفكرٍ يستحيلُ لظىً وسقر ..
رحماك يا الله ، ما أبغي
من عذابي نجوَةً ، إنما
أناجي طيفها في الآفاق ..
علّ الطيف يأتيني ، ببشرى
أن ذنبي .. مُغتفر
* * *
ربِ اجعل لي إليها سبيلاً
ما أريمُ غيرها ،
بوصلٍ كان أو هجرٍ
قدومها : سُقيا الفؤاد ..
ربِ اجعل لي إليها سبيلاً
النارُ في مجرى الدمِ ،
تنال منّي نيلَ المتفرّسِ
في القلبِ تنبتُ آهةً ..
تردَادُها دمعٌ في خَدَيّ حَفَر
ربِ اجعل لي إليها سبيلاً
بلا قِبلةٍ أبقى
سجودي - حولي - في موضعي
أضمّني ، جمرةً تحرقني
أنيني : أينَكِ ؟ دفِئيني !
ربِ .. اجعل لي إليها سبيلاً !
وجهُ السماءِ اكفهرّ
بدرها ، في ظلمةٍ يقبع
فَضَوءُهُ / شمسي غائبة ..
بعدها ، من هاجسي ؟
ربِ اجعل لي إليها سبيلاً
كنجم تبلل ، أرتجف
أتشبث بظلي ..
دمعي سحابٌ يمطر ويحبس
ونحيبي ، من حُرقة الفقد غدا
.. قهقهة !
ربِ اجعل لي إليها سبيلاً
في زاويةٍ أَجثُم
وحدي ، والعالم من حولي :
قيدٌ ، يمنعني منها
يا أنتِ ،
يا عذاباً ما بِهِ رحمة ،
ويا كأساً حوى عُمُري ..
ويا جنّة
يا حراماً غَفْرُهُ : وَصلُه !
ويا سُمّاً غزا كَبِدِي ..
فأدمنتُه !
يا أنتِ ، كيف السبيلُ إليكِ ؟
وهل الخلاصُ منكِ إلا إليكِ ؟!
ربِ اجعل لي إليها سبيلاً
.. أو اجعل لي موتاً بديلاً !
|