|
ذاتَ مِداد
أي حبيبتي.. ما معنى الاشتياق؟
ما معنى أن نتجه بصلاة حواسنا وذاكرتنا كلها
إلى قبلة واحدة.. فلا نحول أنظارنا ؟
ما معنى.. أن تحترق الأنفاس.. وتغرق الأعين..
لأن الذكرى آثرت العبور في هذا الوقت من النبض..
من كونها ماضٍ واقع أو واقعٍ ماض..
إلى كونها حاضراً يشعل النيران في خطوط حياتنا عند أطرافه ؟
مالمعنى.. في أن أراك نوراً يتلألأ..
في كل خطوة أخطوها في دربي المعتم.. بعيداً عنك..
ولا أستطيع قطفه ..؟!
* * *
ذات ليلةٍ حلم.. قلتِ بأن الحلم عالم من الروعة..
وروعته في استحالته..
فإن تحقق.. افتقد إلى سحره وتميزه..
أتراكِ يا حبيبتي – وقد غيبتِ ذاتك بعيداً عن مخيلتي – تجعلين مني حلماً ؟
تعمدين إليه وتسكنين كلما أهدى إليكِ النوم بعضاً من راحة ؟
أتراني ذلك الحلم الذي يسكن جفنيك
كلما آثرت الهرب من دنيا الكذب الواقع..
إلى دنيا عبادتكِ.. ومعبدٍ أنتِ ربته.. إلى دنياي ؟!
هذا الحلم الآن.. استحال جحيماً يستعر بحقيقة فقدك !
* * *
أين كنتِ بالأمس مني حبيبتي ؟
محتاج للبوح أنا.. وهذا المداد ما عاد يكفيني..
صدري يضيق ويضيق.. ويبحث عن مدى صدرك الحاني
ليستعيد أنفساه في تحنانه..
محتاج إليك.. إلى همسك.. إلى دفن وجهي في كفك..
محتاج إلى الغوص في خصلات شعرك.. واستنشاقك..
محتاج إلى البكاء في أحضانك يا صغيرتي.. كصغير لك..
محتاج أنا لحبك.. إلى كلمة "حبيبي" أغرودة في أذني..
لا يجيد إطلاقها إلاكِ..
أنا يا فتنتي.. أحتاجك..!
* * *
هذا السعال اللعين يستهلكني رويداً رويداً..
سيقول الأطباء التهاباتٌ فيروسية.. وستوصف لي الأدوية والعقاقير..
لكن أي منها.. يعالج الـ ( ف ق د ) ؟
أيها يملك القدرة على اغتيال هذه الأحرف الثلاثة التي تغتالني في كل لحظة من زمن
ابتعادكِ.. حبيبتي..؟
كان جسدك بعيداً.. فحُرمت من العبير الذي كان يمتزج بالهواء فيعطيه القدرة على منحي
الحياة..
ولما سعيتُ إليكِ.. ابتلعكِ المنفى.. وأفقدني إياك..
والآن.. أخشى أن يفقدكِ المنفى.. فلا أعود أعلم أي الخرائط ستريني الدروب إليكِ..
حبيبتي..
* * *
ذات نبضٍ تساءلتُ، يا قلبُ .. إلامَ التعب ؟
روحيَ منهكةٌ منهكة ..
وفي كل نبضةٍ منك طعنةٌ توردُ المقتل ،
ولا نهاية ..
بربكَ يا قلب ،
هلا كففتَ عن وجيبكَ المتعِبِ المتعَب ؟
وإذ يختلجُ القلب بين جوانحي انتفاضةَ الجنينِ عند الشهقة الأولى ،
يهتفُ .. أما قلتَ أنها لي الحياة .. فكيفَ أكفّ ؟
وإذ تزدادُ قطرات دمي استعاراً وتُمعن في إحراقي خليّةً خلية ،
أدركُ يا مليكة الروِح والفؤاد ، ألّا انتهاء ..
..
بربّكِ يا سيدتي ،
بربّكِ الذي جعلَ ليَ الحياةَ في (أحبكَ) من مبسمكِ ..
بربكِ يا حبيبة ، عن هذا القلبِ المنهكِ
.. ألا ترحلين ؟!
* * *
ذات ضحكة نورانية..
عجبتُ كيف لا ينفرط عقدُ اللؤلؤ الألِقِ هذا..
عندما ينكشف عنه ثغرك المصون..؟
وإذ أراكِ تبسمين فتهديني بعضاً من حباته.. وتهمسين:
" لا تستخدم تعبيرات مستهلكة.. كن مختلفاً.. كن من أحبه ! "
ماذا أقول يا مليكتي وماذا أصف ؟
ضحكةٌ .. كسربٍ من الحمائم البيضاء
غادرت مآذن لهفتي وشوقي ذات أصيل..
ضحكةٌ .. كأشرعةٍ انتصبت تستبقُ
في خليج هيامي ولوعتي ذات شروق..
ضحكة.. كقطار تكوم الثلج على نوافذه
وهو ينطلق محملاً بالوله والولع والصلوات
من قلبي / معبدكِ إلى ميناء طيفك في مخيلتي..
ذات وداع !
* * *
ذات دمع..
ذات شوق..
ذات لوعة..
ذات اللحظة الأخيرة من العمر..
سأهيم على وجهي في أزقة لا أعرفها..
وسأترك العنان لدمعي.. ليستعطف أطيافك كيفما شاء.. لعله يحظى بإطلالة المليكة
الأولى والأخيرة..
وسأعلنها صارخةً في وجه الدنيا.. حاملةً المنتهى في العشق..
ومستعرةً بلظى آلاف النيران التي أذابت ما تبقى من الروح..
سأعلنها.. كالصدق ذاته: أحبكِ !
أحبكِ حبيبتي..
أحبكِ يا سيدة العمر.. وربة القلب.. ومعبد الروح..
أحبكِ.. وسينتهي المداد !
|