|
من حكايات الأثر

حكى لنا معلّمي بالأمس البعيد ..
عن شمسٍ تُشرق من الأزل ،
وتغربُ في الأبد ..
وقال في بعض وصفها:
في مطلِعها حياة ،
وفي مغرِبها ممات ..
كانت دوماً بهيّة ،
دوماً عروساً بكراً ،
دوماً هناك ..
ما تأخرت صبحاً ،
ولا أدركت ليلاً قبل وقته ..
وقال لنا معلمي:
فما كان للفجر ميقاتٌ أدقّ من الشروق ،
وما لليل ميعادٌ أتقن من الغروب ..
وكانت الشمس حين تعبر البلاد ،
تنير الدروب ، وتدفئ القلوب ..
ترسم طريق المسافر،
وتكشف كل ساتر ..
وكان وترٌ من ثلاثةٍ أشقاء ،
يرفعُ كل مغربٍ صوته بالغناء ،
وفي أغنياته يعلن التحدي :
أن تطيل الشمسُ - قبل الغروبِ - البقاء ..
وما أبِهَت لصوته الشمسُ يوماً ،
وما توقف الوتر عن الغناء .
.. واتكأ معلّمي إلى مسنده ،
كناية عن نهاية الحديث ..
ولمّا رأى في الوجوه حيرةً لا تزال ،
وفي الألسنة خوفاً من السؤال ،
عاد فقال :
فكن يا ولدي كهذه الشمس ،
لا تضيرك يوماً أصواتُ الصغار ، وإن جاهروا ..
ولا تعبأ بهم ، وإن ظنّوا أنهم لضوئك حاجبون ..
وقل (سلاماً) بابتسام ، ولا تبغي الفرار ..
وكن يا ولدي كهذا الوتر ،
لا يضيرك صغرُ حجمك ،
أو ضعف حيلتك ..
فلا تسكت عمّا ترى ، وقل ما تريد ..
ولا تخف الكبار .
* لوحة "سيمفونية الغروب" للمصور السعودي
يزيد الغريبي
|